الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣23
تقديم
الأمد القريب، ذلك أنَّ بحثا في القرون الأولى مصادره مخطوطة، لا يتأتى لأي باحث أن يفلح فيه بالقدر المقبول.
ولكن الذي نقوله بحق: إنَّ الأخ مصطفى قد أمده الله تعالى بصبر وقوة تحمل، وبرعاية مشرف حكيم، استطاع بذلك أن يصل إلى وضع نهاية مقبولة للعمل، تفتح المجال لأعمال أخرى، نرجو منه أن يتمها هو، أو غيره من أهل العلم: لقد جمع النصوص، وهي من أهم نتائج البحث، وكان يعمل عمل الباحث المنقب عن الآثار، ففتح بعض الخزائن والمخطوطات لم يتقدم إليها أحد منذ أمد بعيد، ثمَّ عُني المحقق بتتبع النص بين نُسخ متعدّدة للكتاب، وأخيرا حلل المحتوى واستخرج النتائج التي توصل إليها، وهي الخطوة التي كان من المفترض أن يقتصر عليها البحث، وواقع الأمر ألزمه أن يستوفي جهده كل هذه الخطوات، فكان العمل بحوثا في بحث واحد.
وهكذا يتجلى أنَّ البحث كان سابقا، وعليه فالحكم على النتائج التي توصل إليها الباحث يبقى معلقا إلى أن تنجز الخطوات السابقة كلها، فتستخرج المخطوطات، وتحقق تحقيقا علميًا، وهو ما نأمل أن يتمَّه الباحث لما اكتسب من
التجربة في الموضوع، ولما جمع من بدايات فيه.
هذه بعض الإشارات إلى خصائص البحث الذي قام به أخونا مصطفى تجعلنا نقف على أهميَّة ما قدَّم، وعلى الخدمة الجليلة التي أسداها للباحثين في مجال الدراسات عن الإباضية، فهو عمل لا غنى للباحث في المذهب الإباضي عنه، سواء من اهتموا بالفترة ذاتها، أو غيرهم؛ لأنها فترة التأسيس، فبمعرفتها يمكن إدراك استمرار هذا الفكر وتطوره، وهو أيضا مفيد للدارس في غير المذهب الإباضي باعتبار الإباضية شاهدين على القرون الأولى التي عرفت تأسيس كثير من