الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
الفصل الثاني الجامع يقع في ثلاثة أجزاء مطبوعة بتحقيق: عبد المنعم عامر الذي لم يتمكن من حل الإشكالات التي اعترضته في إدراك نسبة الكتاب، فأخذ يخلط ويناقض نتائجه، ذلك لأَنَّهُ عثر على ثلاث قطع كبيرة مخطوطة تمثل ثلاثة أجزاء من المطبوع، قطعتان منها تحويان مقدمتين مختلفتين، فحاول أن يجمع المقدمتين في مقدمة واحدة دون أن يشير إلى ذلك. توصلت إلى هذه النتيجة بالمقارنة بين المقدمة المطبوعة وخطبة الكتاب، وبين صور الأوراق الأولى من القطع الثلاث، والنسخ المخطوطة التي اعتمدها المحقق في تحقيقه للكتاب.
أورد المحقق كذلك مقدمة منسوبة إلى الشيخ مهنا بن خلفان (1)، وأتبعها بنص بداية الجامع، دون أن يفرق بينهما، ودون أن يكلف نفسه تحليل المقدمة فراح ينسب الكتاب إلى ابن حعفر فهل هذه النسبة صحيحة؟ سنتعرض إلى شيء من مقدمة مهنا حتى تعيننا في معرفة صاحب الكتاب.
عثر مهنا على الجامع فوجد مسائله مختلطة، وقال: «فأحببت وضع كل شيء في موضعه اللائق به من مسائل وأبواب، لكي يستحسنه قارئه، وتسهل مطالعته على مطالعيه من غير نقصان منه ولا زيادة فيه، إلا ما كان في بعض مسائله من التكرار، فقد نبهنا عليه مرادنا حذفه، اكتفاء بالمتقدم وجوده بالكتاب وربما بعض أبوابه متقاربة المعنى فأدخلنا بعضها في بعض، وجعلناها بابا واحدا ووضعنا مكان الأبواب المدخولة فصولا في ذلك الباب، اجتزاء بذلك واختصارا» (2)، فالشيخ مهنا بين منهجه في الكتاب وأنه وجد مسائل
(1) مهنا بن خلفان البوسعيدي، أبو زهير: (ت: 1250 هـ) ينسب له كتاب لباب الآثار، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 608/ 4.
(2) ابن جعفر: جامع ابن جعفر: 32/ 1