الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

221

مصادر التراث العقدي

متداخلة فرتبها، وحذف التكرار، وغير في ترتيب الأبواب والفصول، حتى ينسجم الكتاب، فواضح جدا أن الشيخ مهنا هذب جامع ابن جعفر ولم يتركه على حالته التي وجده عليها، فالأولى إذن أن يذكر المحقق أن أصل الكتاب لابن جعفر، لكن الكتاب الجديد الذي قام بتحقيقه هو للشيخ مهنا. وقد نبه الشيخ مهنا بنفسه إلى هذه النسبة الجديدة فقال في مقدمته: «سميته تهذيب الأثر في تلخيص جامع ابن جعفر».

وذكر الشيخ مهنا في مقدمته أيضا، أَنَّهُ أضاف في النص إضافات مقتبسة، بحيث يستفتح اقتباسه بقوله: ومن غيره، ويختمه بقوله: "رجع إلى كتاب أبي جابر" إذا طالت الإضافة، أما حين تكون الإضافة صغيرة فيختمها بقوله: "رجع"، لكنه لم يلتزم بهذا المنهج في كامل الكتاب إذ نجد اقتباسات خالية من هذه التعليقات. وللشيخ مهنا أيضا إضافات هي عبارة عن نصوص حفظها فأودعها قليلة حسبما ذكر ().

الكتاب، وهي

بعدما تعرفنا على حقيقة الكتاب، وحتى نتعرف على آراء ابن جعفر العقدية، علينا أن نجيب على السؤال التالي: إلى من يرجع الكلام غير المنسوب في الكتاب، هل إلى ابن جعفر أم إلى مهنا بن خلفان؟

للإجابة أخذت أبحث عن نسخ خطية للكتاب، وحفزني على البحث كون جامع ابن جعفر (تهذيب الأثر مليئا بالنقول من سير وكتب مختلفة لعلماء متقدمين، ويحتوي على أسئلة وأجوبة غير مسندة إلى أصحابها، فهذه العوامل

مشتركة اضطرتني إلى البحث عن الجواب في المخطوطات.

(1) ابن جعفر المصدر نفسه: 38/ 1