الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣١المبحث الثاني
الفرق الإباضية ومصادرها
المطلب الأول: الفرق الإباضية
أودع الله في خلقه سنة الاختلاف {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةٌ وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُختلِفِينَ (سورة هود (118) وهذه السنة الإلهية تزداد وتقوى وفق عوامل إنسانية وبيئية فبتوفر شروط معينة وعوامل مناسبة فإن الظاهرة تستفحل وتنتشر في جسم الأمة، وبانعدام المفعلات والظروف الملائمة فإنها فَإِنَّهَا تتقلص ولا تظهر كثيرا على الساحة الفكرية والسياسية.
بإسقاط هذه القاعدة على الإمامات الإباضية الثلاثة: اليمن، عمان، والمغرب، يتبين لنا أن المغرب كان له الحظ الأوفر في ظهور الفرق، بخلاف اليمن حيث لم تظهر تلك الفرق لأن الإمامة لم تدم بها طويلا)، أما إقليم عمان فكانت له ظروف خاصة حالت دون بروز هذه الفرق على الساحة الفكرية أو السياسية، وبإمكاننا أن نتعرف على هذه الظروف من خلال ما استنتجناه من تصفح تاريخ عمان.
(1) يبدو أنه قد وقع خلاف بعد موت طالب الحق، إذ قد بويع عبد الله بن سعيد الحضرمي إماما للدفاع ضد الجيش الأموي، بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، ثُمَّ بايعت طائفة الحسن (لا نعلم اسمه الكامل على الشراء والخروج، لكن المبايعين لعبد الله رفضوا الانضمام إلى الحسن، ربما لأَنَّهُم يدركون ضعفهم أمام الجيش الأموي، فآثروا الدفاع على الهجوم، فلَمَّا لم يتفق أهل اليمن بعثوا برسالة إلى قادة الإباضية في البصرة، فأفتى لهم حاجب الطائي بتطوع الخروج، وعدم إرغام جماعة عبد الله على الشراء، انظر: الدرجيني: طبقات المشايخ: 251/ 2؛ الشماخي السير،92، وعليه فإن هذا الخلاف بين أهل اليمن يعتبر سياسيا غير
عقدي، ثُمَّ إننا لم نعثر على من نسب طائفة الحسن أو جماعة عبد الله إلى فرقة مستقلة.