الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

233

مصادر التراث العقدي

9. الاختلاف الذي يحدث بين العلماء في عمان لا يؤدي بأحدهم إلى أن يجراً على الاستقلال عن الإباضية وأيمتها، بل نجدهم غيورين على مذهبهم وكل يسعى إلى الحق دون الطموح إلى نيل منصب سياسي من ذلك الخلاف وأحسن مثال هو خلاف هارون بن اليمان مع محبوب بن الرحيل) اللذين كانا يحتكمان إلى الإمام مهنا من خلال مراسلتهما له (2) كدليل على ولا تهما للإباضية. .10 تمتع علماء الإباضية المختلفين فيما بينهم في عمان بتكوين إباضي محصن لا يسمح لهم بالخروج عن دائرته، كخلاف العلماء حول إمامة الصلت وراشد، فأغلب هؤلاء العلماء ممن يشار إليهم بالبنان مثل: أبي المؤثر، وأبي قحطان وأبي الحواري.

11. الالتزام الصارم في تطبيق نظام الولاية والبراءة كان حصنا منيعا أمام ظهور من ينادي بغير ما عرف في المذهب الإباضي عقيدة وفقها.

12. تمتع الإمامة العمانية بنفوذ قوي وسلطة قادرة على الحفاظ على كيانها، على الرغم من حملات العباسيين عليها.

مع

فهذه بعض العوامل التي نراها سببا في عدم انتشار فرق كثيرة في عمان، العلم بوجود اختلاف بين علمائها، لكنه بقي اختلافا كلاميا لا يتعدى إلى تحشيد الرعية والسعي إلى إسقاط الإمام، وذلك على العكس مما نراه في المغرب

(1) يعتبر محبوب رأس أهل الدعوة والمقدم في أهل المشرق، بعد انقضاء طبقة الربيع بن حبيب وأبي غسان مخلد وأبي المهاجر ووائل، انظر: أبو زكرياء سير الأيمة: 122/ 1، 123.

(2) انظر: أيمة عمان السير والجوابات: 1/ 276 - 383