الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥235
مصادر التراث العقدي
الأسباب المتبقية قد نستنتجها من عكس العوامل التي ساعدت إمامة عمان على عدم انتشار الفرق الإباضيَّة فيها مثل البعد عن مركز القيادة الإباضية في البصرة، وعدم زيارة أيمة البصرة للمغرب، ومجيء علماء كانوا في صراع مع القيادة في البصرة كشعيب بن المعرَّف، وانتهاج الأيمة الرستميين أسلوب التسامح. المخالفين لهم في المذهب كما نسجل عدم التزام رؤوس المنشقين بالمذهب الإباضي وتخليهم عن الدفاع عنه، مِمَّا أدى بهم إلى معارضة التيار الإباضي السائد في الدولة الرستمية، وتأسيس فرق مستقلة نسبت إلى زعمائها ومفكريها.
بعد عرض أسباب نشوء الفرق الإباضية، نخلص إلى أن الخلاف يرجع إلى أسباب علمية أو سياسية، لكن من الصعوبة بمكان تصنيف الفرق وفق هذين المعيارين لتشابكهما، لذلك رأينا أن نصنفها وفق التوجه العقدي أو غير العقدي باعتبار سياق موضوع البحث.
1 - الفرق التي لها توجه عقدي:
أ - النكار:
توفي الإمام عبد الرحمن بن رستم وترك الأمر شورى بين سبعة نفر من وجهاء القوم من بينهم ابنه عبد الوهاب ومسعود الأندلسي)، الذي وقع عليه اختيار الناس، لكنه هرب واختباً لما هموا بمبايعته لمدة شهر كامل (2)، وعندما أيسوا من ظهوره تحولت الأنظار إلى عبد الوهاب، فَلَمَّا حضر ميعاد البيعة ترك
(1) بحاز: الدولة الرستمية: 114؛ مسعود الأندلسي: (أواخر (ق 2 هـ) لا يعرف عنه الكثير، اختفت شخصيته بعد الحادثة من كتب السير لنظر: معجم أعلام الإباضية: 4/ 866، 867. (2) الدرجيني: طبقات المشايخ 89/ 1.