الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

الفصل الثاني

236

بعض الرعية بيعته، فسمع مسعود بتركهم لمبايعته له فخرج فبادر ليكون أول من

يبايع عبد الوهاب، ثُمَّ بايعه الناس بعد ذلك بيعة عامة (1).

ويبقى السؤال، واردا ما السبب الذي دعا مسعود إلى الاختباء حينما

اختارته الرعية إماما لها؟ توصلنا إلى جوابين محتملين:

الجواب الأَوَّل: أن مسعود تعرض لضغوط، وهذا مستبعد لثلاث أسباب: أولا عدم وجود دليل يثبت ذلك، ثانيا خروج مسعود من المخبأ إثر مبايعة الناس لعبد الوهاب ثالثا مسعود يعتبر أول مبايع لعبد الوهاب.

الجواب الثاني: تفطن مسعود من خلال المعطيات الواقعية إلى احتمال بروز انقسام في وسط الرعية، فلم يشأ أن يدخل معهم في صراع وهو ما وقع بالفعل. كان في مجلس الشورى الذي عينه الإمام عبد الرحمن شخصية تدعى يزيد بن فندين، قد طمع في الإمامة، فَلَمَّا خرجت من يده، رغب في منصب يبسط من خلاله نفوذه، وبخاصة وأن له علاقة قرابة مع الإمام عبد الوهاب (2) لكن الإمام لم يحقق له رغبته (3)، فأخذ في المناوشة وزرع البلبلة في الرعية، فأعلن للناس أن بيعة الإمام لا تتم إلا بشرط وهو «أن لا يقضي أمرا دون جماعة معلومة» (4)، حَتَّى لا تسند الأمور للإمام وحده، لكن مسعود أسكت يزيدا وأتباعه (5) عن تقييد الإمام مجلس أعلى لا يشرع ولا يقضي إلا بموافقته. ثُمَّ

(1) أبو زكرياء سير الأيمة: 89/ 1، 90.

(2) أبو زكرياء: المصدر نفسه: 90/ 1.

(3) أبو زكرياء: المصدر نفسه: 92/ 1.

(4) أبو زكرياء المصدر نفسه: 90/ 1؛ انظر: الشماخي: السير: 148؛ الباروني: مختصر الإباضية: 39.

(5) الشماخي: السير: 148.