الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧237
مصادر التراث العقدي
تدرجت المعارضة فأخذوا في القيل والقال، فتارة يقولون: «لا تصلح ولاية رجل إذا كان في جماعة المسلمين من هو أعلم منه، وتارة يقولون «ولايته كانت على شرط» (1) وأخرى «قاضينا جائر، وصاحب بيت مالنا جائر، وصاحب شرطتنا فاسق، وإمامنا لا يغير من ذلك شيئا» (2). وقد ساندت يزيد بن فندين قبيلة مزاتة. ثُمَّ استفحل الأمر، واشتد فنصبوا للإمام كمينا ليقتلوه لكنه تفطن إلى العملية فقتل الذي أراد أن يغدر به (3). بعد ذلك خرجوا من مدينة تيهرت وتوجهوا صوب كدية معروفة بكدية النكار، يعدون العدة ويستميلون إليهم الناس و القبائل، حتى تقروا فصاروا يدخلون المدينة جماعات لترهيب السكان، ثُمَّ ارتقى بهم الحال إلى حمل السلاح، ولم يأبهوا بنهي الإمام لهم عن أفعالهم (1).
بعد أخذ ورد بينهم استقر رأي المعارضين على توجيه رسالة إلى الأيمة في المشرق للاحتكام إليهم في القضية الحساسة، فأرسلوا رسولين إلى مكة حيث يوجد الربيع بن حبيب ومخلد بن العمرد، ووائل بن أيوب الحضرمي، وربما كان ذلك في موسم الحج، فأخبراهم ببيعة الإمام عبد الوهاب، ورفض ابن فندين لبيعته (5)، فكتبوا لهم الجواب وفيه .. الإمامة صحيحة والشرط باطل … وما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم منه،
(1) أبو زكرياء: سير الأيمة: 92/ 1.
(2) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين: 47.
(3) ابن الصغير: المصدر نفسه: 48 50؛ أبو زكرياء سير الأيمة: 96/ 1 99.
(4) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين: 50.
(5) أبو زكرياء سير الأيمة: 93/ 1؛ الدرجيني: طبقات المشايخ: 49/ 1.
-