الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
الفصل الثاني فذلك جائز إذا كان في القناعة والفضل بمنزلة حسنة» (1)، لكن الجواب لم يصل إلى المغرب إلا وقد وجد من استغل الظرف أحسن استغلال انتقاما ضد
القادة الإباضية. تزامنت هذه الرسالة حدث في التاريخ الفكري للمذهب
مع
هم
الإباضي، ألا وهو عصيان ثلة من الشباب الإباضي المتعلم للقادة في البصرة، وجذور هذا العصيان بدأ في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم حينما خالفه تلاميذه في ثلاث مسائل واحدة منها فقهية وهي: عدم تجويزهم صلاة الجمعة مع غير الإباضية، أمَّا البقية فكانتا في العقيدة، إحداهما في عدم. تكفير المرأة التي أتت بشبه زنى والأخرى في تشريك أهل القبلة (2)، وقد ورد أن أبا عبيدة غضب على سهل بن صالح الذي استفتاه في هذه المسائل ولا نظنه إلا أَنَّهُ قد برئ منه (3)، فأخرجه من منزله وطرده، و لم يغفر له زلته إلا بتوسط حاجب الطائي والربيع)، وهذا يؤكد مبلغ هذه المسألة عنده. ولم يستطع تلاميذ أبي عبيدة أن يعلنوا رأيهم جهارا في حياة شيخهم، حتى جاء عهد القيادة للربيع بن حبيب فنشروها بعد أن خاصموه وفتنوا بها المسلمين، ومن الذين تزعموا الخلاف عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج السدوسي، وشعيب بن المعرف (5).
(1) أبو زكرياء سير الأيمة: 94/ 1.
(4)
(2) رسالة الحجة كلها؛ علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة: 72، 73.
(3) رسالة الحجة: 5.
(4) المصدر نفسه: 7.
(5) المصدر نفسه: 6، 7.