الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

239

مصادر التراث العقدي

بعد أن برئ الربيع بن حبيب من الثلاثة (1) الذين خالفوه، خرج شعيب إلى مصر أين يوجد بعض أنصاره (2)، وفيها مر عليه الرسولان المتوجهان بالرسالة إلى أيمة الإباضية في المشرق وأعلماه بالخلاف الحاصل حول إمامة عبد الوهاب (3) فوجدها فرصة سانحة لاستمالة المعارضين إلى صفه والنيل من إحدى قوى الإباضية الخاضعة لقيادة الإمام الربيع بن حبيب في المغرب، فتوجه إلى المغرب، وحين وصل تيهرت أعطى الولاء مباشرة حسب تحليلنا للأحداث إلى يزيد بن فندين). وبانضمام شعيب إلى جماعة يزيد بن فندين تحول الخلاف بين ابن فندين

والإمام عبد الوهاب من معارضة سياسية فقط إلى معارضة سياسية ودينية (5).

بدأ شعيب يحرض المعارضين على النفير وقتال الإمام، خشية أن يرجع الرسولان من المشرق برأي الأيمة)، لأَنَّهُ تنبأ بجوابهما الذي سيكون مساندا للإمام

(1) الشماخي: السير: 105.

(2) أبو زكرياء سير الأيمة: 93/ 1.

(3) أبو زكرياء: المصدر نفسه: 94/ 1.

(4) رواية أبي زكرياء تذكر أنَّه أقر بإمامة عبد الوهاب، ثُمَّ لَمَّا أطمعه المعارضون تنازل عن بيعته لعبد الوهاب وآزر ابن فندين المصدر نفسه 95/ 1 ولكن في نظرنا هذا لا يتناسب، وإن وقع فهي خدعة منه، وإلا فلماذا توجه شعيب إلى المغرب وقد وجد أنصارا له في مصر، فإذا لم يكن على علم بالخلاف فلا يراهن بأفكاره في مجتمع جديد عليه، ويؤكد ذلك الرواية التي تثبت أنه التقى بالرسولين في مصر وأعلماه بالوضع الموجود في تيهرت أبو زكرياء المصدر نفسه: 93/ 1، وعليه فإن الرواية التي تذكر أنه وافق ولاية عبد الوهاب ثُمَّ تنازل عنها مرجوحة.

(5) علي يحيى معمر: الإباضية: دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم: المطبعة العربية، غرداية:

1985. ص: 79.

(6) أبو زكرياء سير الأيمة: 150/ 1.