الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

الفصل الثاني القائم، لمعرفته بشيوخه ولعلمه بعدم صحة شرط المعارضة، ولأن نتيجة الجواب إذا وصلت إلى تيهرت فستؤدي إلى فرار كثير من الناس والقبائل عن المعارضة، لذلك

استعجلهم على حمل السلاح والغدر بأهل تيهرت الموالين لعبد الوهاب (1).

اندلعت حرب بين الطرفين، وكانت البدأة من جيش أبي قدامة فكثر القتل وانهزمت المعارضة، فهرب شعيب إلى طرابلس، ثُمَّ أمر الإمام عبد الوهاب بالصلاة على قتلى معارضيه رجاء الصلح فيمن تبقى منهم

(2)

عاد الرسولان من المشرق بعد الواقعة، فقرأوا رسالة الأيمة "رسالة الحجة" فوجدوا فيها تخطئة ابن فندين وأصحابه وإثبات ولاية عبد الوهاب (3)، ثُمَّ لما بلغ خبر الحرب الدائر في المغرب إلى المشرق برئوا من شعيب ويزيد بن فندين وأصحابه الذين قتلوا معه ومن كان على سبيلهم إلا من تاب)، وبهذا الحكم الأخير الصادر من الإمام الربيع، وجماعته، وضع حد فاصل بين الإباضية والذين نزلوا في كدية النكار، فتبرأ الإباضيَّة منهم، واستقلت الفرقة من ذلك الحين نهائيا في مواقفها السياسية والعسكرية والفقهية، وأطلقت عليها عدة تسميات منها: النكار نسبة إلى الكدية التي نزلوا بها (5)، أو لإنكار إمامة عبد الوهاب (6)، وسموا

(1) الشماخي: السير: 152.

(2) أبو زكرياء سير الأيمة: 99 100؛ الشماخي: السير: 150.

(3) أبو زكرياء سير الأيمة: 101/ 1.

(4) رسالة الحجة: 23؛ أبو زكرياء سير الأيمة 101/ 1؛ الدرجيني طبقات المشايخ 55/ 1؛

الشماخي: السير: 151.

(5) أبو زكرياء: سير الأيمة: 101/ 1.

(6) أبو زكرياء المصدر نفسه: 95/ 1.