الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

243

مصادر التراث العقدي

توجد معلومات فوق ما أوردناه عن زعيم العمرية وفرقته ربما لأن الفرقة تحسب

أَنَّهَا أقرب إلى المعتزلة (1) منها إلى الإباضية.

ج - الحسينية:

لا نعلم شيئا عن تاريخ مؤسسها ومتى انفصل عن الإباضية والداعي إلى ذلك، سوى أن اسمه أحمد بن الحسين الأطرابلسي) وَأَنَّهُ يكثر من الأخذ بمسائل القياس (3)، أي يهتم بالجانب العقلي في استنباط الأحكام الفقهية على حساب الاستدلال بالسنة النبوية. واشتهر بمخالفته الإباضيَّة في عدة مسائل عقدية حفظتها لنا كتب التاريخ والسير الإباضية، ويُدرج عمروس بن فتح الفرقة ضمن فرقة سماها السبابة، إلا أَنَّهُ يذهب إلى أن الفرقة لم تأخذ بالضلال الذي عرفت به السبابة، التي تسند أمرها إلى رجل واحد؛ فمنهم من يراه إلها، ومنهم من يراه نبيا، ومنهم من يزعم أَنَّهُ إمام مطاع لا يأمر بشيء إلا كفر من عصاه). وفي الحقيقة فإن الفرقة التي اعتقدت بشيء مما ذكر فهي كافرة مشركة غير مسلمة، فكيف تنسب إليها طائفة الحسينية المسلمة التي غاية ما في الأمر، أنها انشقت

المذهب الإباضي؟

عن

(1) السوفي عثمان بن خلفية المارغني أبو عمرو: رسالة في بيان كل فرقة دراسة وتحقيق وتعليق: د. ونيس عامر، مقال المجلة الزيتونة. ص: 299.

(2) الوسياني: سير الوسياني (مخ): 62؛ علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة: 76. (3) الشماخي: السير: 262؛ ربما آراء الحسينية لها جذور تاريخية لمهاجمة الإمام أبي عبيدة كثيرا من يأخذ بالقياس. فغير مستبعد أن النزعة قديمة ثُمَّ تطورت؛ وقد انفرد علي يحيى معمر

الأطرابلسي ينكر السنة، ولم نجد لهذا دليلا، الإباضية دراسة مركزة: 76.

(4) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 95، 96.

بان