الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥245
مصادر التراث العقدي
ليتعلما عند أفلح، ولَمَّا تسلم الإمام أفلح مقاليد الدولة الرستمية، وتوفي والي قنطرارة، اختار الإمام تلميذه سعدا خلفا عن والده وترك نفاثا، فاغتاظ وأخذ يطعن في شيخه وإمام دولته (1).
ثانيها: لما كثرت الأموال في الدولة وعمرت الخزائن، سمح الإمام أفلح بتداول الأموال بين الناس، فعاشوا عيشة الرغد (2)، لكن نفاثا لم يرض بهذا الوضع فتحامل على الإمام. ويصف بحاز إبراهيم المشهد قائلا: والواقع أن نفاثا بطعنه في الإمام أفلح لم يكن يساير تطور المجتمع الذي يعيش فيه، ولم يستطع أن يهضم ما يراه من تغييرات جذرية وسريعة في بلده وانقلاب حقيقي غيّر المجتمع الذي كان يعيش فقيرا بدويا إلى مجتمع ثري تمكنت فيه الحضارة» (3).
ثالثها: أوتي نفاث منزلة عظيمة في العلم ومرتبة في الفقه، والفهم كبيرة (4)، وكان يشترط اتباع الرأي الصحيح في الفقه (5)، ربما بمعنى أنه يلتزم في الأحكام الفقهية الصحيح عن رسول الله دون مراتب الحديث الأخرى، أو ما ورد عند الأيمة الإباضيَّة، لذلك فقد وردت له قصة استنساخ ديوان الإمام جابر بن زيد من خزائن بغداد، مِمَّا يَدُلُّ على منهجه السلفي في الفقه، بينما نجد الإباضية في عصره يعتمدون أجوبة الأيمة الحاكمين عبد الوهاب وابنه أفلح،
(1) أبو زكرياء: سير الأيمة: 136، 137. (2) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين: 61. (3) الدولة الرستمية: 254.
(4) أبو زكرياء: سير الأيمة: 138، 139.
(5) النامي: دراسات عن الإباضية: 110.