الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦الفصل الثاني
246
ويهتمون بأقوال علماء عصرهم دون التشدد في الرجوع إلى فتاوى السلف، أو التقيد بآراء الصحابة والتابعين (1).
رابعها ربما اكتفى الإمام أفلح بالرقعة الواسعة للدولة التي اجتهد والده في توسيعها، فلم يشأ أن يدخل في نزاع مع الأغالبة على الحدود الشرقية لدولته، وبخاصة وأَنَّهُ اهتم بتوسيع العمران وبناء الحضارة، فأثار ذلك حفيظة تلميذه نفاث، فعاتبه في قلة محاربته الأغالبة (2) وتوسيع دولته على حساب أراضيهم.
لما برز نفاث على الساحة العلمية في تيهرت، شكل حجر عثرة أمام الإمام أفلح من خلال اعتراضاته على سياسته ومنهجه الفقهي، لكن يبدو أن نفاثا لم يتخذ جماعة، ولم يؤسس فرقة تناصره، لأَنَّهُ لم يطمح ربما في إسقاط الإمام، أو اتخاذ أتباع ينادون بمثل ما يرى، وَإِنْمَا كُلَّمَا في الأمر أن له نزوة عدائية ضد صديقه في الدراسة، إضافة إلى بعض الاختلافات العلمية مع تيار الحركة الإباضية آنذاك، ثُمَّ نقد جوانب من سياسة الإمام أفلح، لذلك فإن نفاثا بقي بمفرده يدعو إلى آرائه الجديدة، ولم يكن يوما زعيما لفرقة إباضية مثلما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين (3). ويؤكد لنا هذا أن كلمة النفاثية لم نعثر عليها فيما بين أيدينا من المصادر)، وإنما كانت تتحدث باسم نفاث الشخصي، وقد ذهب إلى قريب من هذا الشيخ علي يحيى معمر إذ لم يعتبر النفاثية فرقة دينية، وإنما هي
(1) يذكر الشماخي أن توجهه إلى بغداد كان خوفا من الإمام أفلح بعدما كثرت الكتب إلى الإمام في شأن نفاث، انظر: السير: 214.
(2) الشماخي: المصدر نفسه: 194.
(3) النامي: دراسات عن الإباضية 110 تادوز لويكي: دائرة المعارف: 46.
(4) ابن سلام شرائع الدين؛ أبو زكرياء سير الأيمة؛ الدرجيني: طبقات المشايخ؛ الشماخي: السير.