الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الفصل الثاني
248
الآخر (). وأغلب هذه المسائل تتعلق بالأحكام الفقهية المترتبة من عدم الاعتراف
بإمامة أفلح، والله أعلم.
ب - السكاكية:
زعيمها عبد الله السكاك اللواتي، حفظ القرآن في صغره وتعلم فنون الشريعة، ثُمَّ صار ثريا في كبره لاشتغاله بالصياغة (2)، أقحم نفسه في مجادلة قضايا الدين الإسلامي، مع قلة بضاعته العلمية واشتغاله بجمع المال فلم يوفق في ذلك، فانتحل مسائل فقهية أشهرها رد السنة النبوية (3)، ربما لعدم استيعابه اختلاف الأسانيد وتضارب الأقوال في الحكم على الرواة بالجرح والتعديل، فرأى الاكتفاء بما لا خلاف في نصيته وهو القرآن هروبا من الإشكال ليقع في إشكال ومحظور أشد منه والمسلمون حكموا بتخطئته وتكفيره … ومن رد السنة كمن رد التنزيل، ومن رد التنزيل أشرك» (4).
جماعة السكاك من قبيلة لواتة لم يتجاوز موقعهم قنطرارة جنوب تونس، ويصفهم السوفي بأَنَّهُم «لم يخرجوا من القصور ولا لهم ديار» (3)، فلعله يقصد أَنَّهُم من البدو الرحل، وقد اختفوا تماما في ق 5 هـ، ونسجل أن المصادر لم تذكر هم موقفا إزاء أحد الأيمة الرستميين، مِمَّا يحملنا على احتمال أن الفرقة ظهرت
(1) السوفي: رسالة في الفرق،297 298 انظر: أبو زكرياء سير الأيمة: 138/ 1؛ الدرجيني: طبقات المشايخ 79/ 1 الباروني: مختصر الإباضية: 42، 43.
(2) علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة: 70. (3) أبو زكرياء 192/ 1؛ السوفي: رسالة في الفرق: 300. (4) السوفي: المصدر نفسه: 300.
(5) السوفي: المصدر نفسه: 300.