الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

الفصل الثاني طرابلس واستمرت المناوشات فترة طويلة بين الجانبين (1)، حتى بعد موت خلف بن السمح حيث حمل مشعل المعارضة بعده ابنه الطيب أمام الوالي الجديد أبي منصور إلياس (2)، الذي أنهى الصراع لصالحه، فضعفت هذه الفرقة و لم تستطع أن تواجه مرة أخرى.

تجذرت الخلفية في مناطق طرابلس في يفرن وكالة، واتسعت إلى جربة،

(3)

وقد استعانت الفرقة بالنكار والحسينية المتمركزين في المناطق الشرقية من جبل نفوسة، وبقوا على ولائهم لخلف حتى جاء أبو يحيى بن إبراهيم الباروني فاستمالهم إلى الإباضية)، وتعتبر الخلفية فرقة سياسية محضة تختلف مع الإباضية في الإقرار بإمامة عبد الوهاب (5).

تخلص مِمَّا سبق أن تسمية الجماعات بالفرق ليس منضبطا، لأننا وجدنا خلافا علميا بين عالم وبين الإمام الحاكم، ثم اعتبر المخالفون فرقة مستقلة كالنفاثية، ورأينا أن من هؤلاء من ليس لهم أي خلاف فقهي وعقدي سوى الاختلاف السياسي حول ولائهم للإمام كالخلفية ونسجل أيضا اختفاء الفرق في إمامة عمان مع وجود جماعات وقبائل خالفت الإمام سياسيا وبغت عليه

(1) أبو زكرياء سير الأيمة 123/ 1؛ الدرجيني طبقات المشايخ 76/ 1؛ الشماخي: السير: 189. (2) النامي: دراسات عن الإباضية: 178. (3) زكرياء بن إبراهيم بن أبي يحيى زكرياء بن أبي هارون الباروني، أبو يحيى: (ق 7 هـ) عالم من جبل نفوسة رزق ثروة، انظر: معجم أعلام الإباضية: 326/ 2، 327. (4) النامي: دراسات عن الإباضية: 178؛ وقد ذكر قاسم بالحاج أن الخلفية أول فرقة إباضية استوطنت جربة، صفحات من تاريخ حربة: 85.

(5) الدرجيني: طبقات المشايخ 70/ 1؛ السوفي: رسالة في الفرق: 298؛ علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة: 79.