الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

الفصل الثاني

252

ومؤلفات خاصة بهم وأتباع حملوا راية الفرقة بعد وفاة زعيمهم واستمروا إلى القرون الأخيرة (1).

3 - الفرق الإباضية التي انفرد بذكرها كتب المقالات

إذا توصلنا إلى عدم انضباط اعتبار تقسيم الفرق الإباضية من المؤرخين الإباضيين، فإن الأمر مع كتاب المقالات الإسلاميين أشدُّ وأعظم، لأَنَّهُم ينسبون إلى الإباضية شخصيات وفرقا ليست منهم في شيء، و لم ترو أسماء زعمائها عند الكتب الإباضية التاريخية منها أو الفقهية أو العقدية، وبعض من هذه الشخصيات لا يمكن أن تكون مسلمة، فضلا عن أن تنسب إلى الإباضية، وهذه الفرق هي:

أ- الحفصية:

أصحاب حفص بن أبي مقدام، تميز عن الإباضية بأن قال: «بين الشرك والإيمان خصلة واحدة، وهي معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثُمَّ كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيام أو جنة أو نار أو ارتكب الكبائر من الزنا والسرقة وشرب الخمر فهو كافر، لكنه بريء من الشرك» (2).

(1) ذكر الأستاذ: الجعبيري أنَّهم كانوا يعمرون الجانب الشرقي من جزيرة جربة، ولهم عزابتهم نظام ديني واجتماعي) في القرون،10، 11 و 12 هـ، انظر: فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضيَّة: جمعية التراث القرارة الجزائر: 1987. ج: 1، ص: 213 هامش: 4؛ وفي موضع آخر من كتابه ذكر أَنَّهُ تم تحويلهم إلى مذهب آخر (ولعله يقصد إلى المالكية)، المرجع السابق: 266/ 1 ومهما يكن من أمر فإن مخطوطات أجدادهم ربما هي بحوزتهم دليل على مذهبهم الأول وعلى تاريخهم الطويل فليجتهد الباحثون في البحث عنها وبخاصة في مكتبات المخطوطات الخاصة في جربة وليبيا.

(2) الشهرستاني: الملل والنحل: 135/ 1.