الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦بانه يرمي
256
الفصل الثاني وفي هذا الرد هجوم عنيف من الفزاري على خصمه ابن عمير الذي اتهمه آثار الأولين بالبطلان والكذب، وأنَّهُ يعتمد في آرائه على المعتزلة والرافضة، ثُمَّ ينسبها إلى سلف المسلمين من الإباضية، ليزين بها مذهبه، وليسكن إليها الناس (1)، ومع هذه النزعة الحادة من الفزاري، نجد في الرد استدلالا مرتبا وقويا، يَدلُّ على تمكن صاحبه في علم الكلام، وذلك وفق منهجية محددة، معتمدا فيها على الآيات القرآنية وعلى استلزامات توصيل معارضه إلى طرق مسدودة، وكثيرا ما يأتي كلامه في شكل أسئلة يصوغها من خلال آراء ابن عمير ليسهل له نقضها.
والكتاب يحتوي على عدة مواضيع عقدية، أهمها مناقشة مسألة عدم ضرورية إرسال الله الرسل بالبينة، ومصداقية الخبر المتواتر، ثُمَّ خلق الكفر والإيمان، والرد على القدرية الذين يقولون بخلق أفعال العباد.
ب - كتاب القدر:
ترد نسبة الكتاب (2) في العنوان هكذا ومن كلام الشيخ أبي محمد عبد الله بن يزيد الفزاري»، وفي وسط الكتاب إشارتان إلى كتاب القدر، ولا نعلم هل يقصد به هذا الكتاب؟ أم كتاب آخر للفزاري؟ ويبدو أن الاحتمال الثاني أقوى بدليل ما ذكر المعلق على الهامش في قوله: «ذكره المصنف في غير هذا
(1) الفزاري: المصدر نفسه: 46 و.
(2) في المجموع نسختان لكتاب القدر؛ الثاني ضمن مجموع (رقم ف 3): من 15 إلى 26 ظ؛ الثالث ضمن مجموع (رقم ف (03) من 27 إلى 45 ظ والنسختان بهما تعليقات جيدة لأبي زيد عبد الرحمن بن سليمان، حافظ عليها النساخ من بعده فنقلوها لنا في نسخهم التي استنسخوها من جديد.