الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الفصل الثالث

268

فالناس يسلمون ببعض التوحيد، وإذا أشرك فبماذا يشرك بالذي سمع، أو بما لم منه؟ فقال له النكاري: لا أعلم، قال أبو نوح … بلغت حيث بلغ عالمك،

يسمع.

و لم تقف إلا في موضع وقف فيه عالمك وفقيهك عبد الله بن يزيد» (1).

وبعد أن عرفنا ما ذكره علماء الإباضية حول ما يجب على العبد أمام الله من إثبات وجوده وتوحيده، ننتقل إلى الحديث عن بعض المسائل التي تتعلق بالتوحيد.

3 - ما يتعلق بالتوحيد:

أ - تنزيه الله عن الشبيه:

ورد عن العالمين أبي المنذر بشير بن المنذر، وأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي كلام نقلته كتب الإباضية حول تنزيه الله تعالى عن الشبيه، وَأَنهُ سبحانه خلاف ما يخطر على البال، فيقول أبو المنذر: إذا خطر ببالك خاطر في الله عز وجل أنَّه يشبه شيئا، أو يشبهه شيء، فانف ذلك عنه عز وجل، فإنه يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (سورة الشورى: (11) وإن دعاك الخاطر أن الله تعالى في معزل أو كيف هو؟ أو مثل ماهو؟ أو هو نور من الأنوار؟ وذو طول أو عرض جسم … فانف ذلك كله عنه عزّ وجلَّ، فإنَّ هذه الأشياء لا تجوز منها شيء الله تعالى» (2). لأن الله كان ولا مكان ولا حيّز (3). وإلى قريب من هذه

أو

على

(1) أبو زكرياء سير الأيمة: 1/ 226.

(2) القلهاتي: الكشف والبيان 129/ 1 +130؛ انظر: أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب كتاب المحاربة: مخطوط مصور في مكتبة جمعية أبي إسحاق اطفيس بغرداية. (المخطوط الأصلي يوجد في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بعمان، الرقم العام 1263 والرقم الخاص (134)، 2؛

العوتي: الضياء: 92/ 2.