الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

الفصل الثالث

270

ج - التوكل على الله:

من تمام توحيد الله التوكل عليه حق التوكل، وعدم الرغبة إلى غيره، ولا الاستعانة على أمر الله بأحد سواه، بدليل ما يأتي: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ ما يَتَوَكَّلُونَ﴾ (سورة الأنفال: 02)، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ (سورة

آل عمران (159)، ويقول ابن سلام معقبا على الآية: إذا بنيت رأيك على أمر قد تبين لك رشده فتوكل على الله، لا يكون اعتمادك إذا عزمت على جمعك وعُدَّتِك وأصحابك فإنك لا تطيق إلا بالله، ولكن التمس النصر والظفر من الله، مثل قوله تعالى لنبينه: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَيْتُم مُدْبِرِينَ﴾ (سورة التوبة: 25)

(2)

بعد إدراك توحيد الله نقوم بتقسيم المعرفة الإنسانية بقضايا العقيدة حسب

درجاتها، من إمكان جهلها أو استحالة ذلك.

(1) ابن سلام شرائع الدين: 69، 77 (2) ابن سلام: المصدر نفسه: 77، 78.