الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧١271
الآراء العقدية عند الإباضية
المطلب الثاني:
جملة التوحيد وما يسح جهله وما لا يسح جهله
1 - جملة التوحيد مما لا يسع جهله أبدا:
يذهب الإباضيَّة إلى أن جملة التوحيد مِمَّا لا يسع جهله طرفة عين (1)، ويقصدون بجملة التوحيد حسب عمروس بن فتح الإقرار بالله ربا، وبمحمد نبيئا، وبما جاء به حقا» (2). وأَمَّا الإيمان بالجنة والنار والبعث والحساب والملائكة والرسل فهي من تفسير جملة التوحيد (3)، فالمقصود إذن من جملة التوحيد هي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به حق، وتعتبر هذه الجملة القاعدة التي ينبني عليها صرح الإيمان، وما عداها فهو تفسير لها، من مثل الإيمان بأسماء الله وصفاته، والإيمان بعالم الغيب والرسل، والالتزام بأوامر الله و اجتناب ونواهيه وهي أيضا الفاصل بين الإيمان والشرك.
ويقتصر أحمد بن الحسين - زعيم الحسينية - وعيسى بن عمير - زعيم العمرية ـ في جملة التوحيد على «قول لا إله إلا الله فقط» (4) بمعني أنهما يعتبران الإقرار بالله ربا هو الفاصل بين الإيمان والشرك، أما المعتقدات الأخرى فهي من تفسير الجملة. وتأتي ثمرة هذا الخلاف في أن المفهوم الأول للجملة يقتضي
(1) ابن جعفر: جامع ابن جعفر: 67/ 1.
(2) عمروس بن فتح: الدينونة الصافية: 98 انظر: ابن جعفر: جامع ابن جعفر: 67/ 1. (3) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 100.
(4) أبو ستة: حاشية على القواعد ضمن قواعد الإسلام للحيطالي تحقيق وتعليق: بشير بن موسى الحاج موسى المطبعة العربية غرداية 1998، ج 1، ص: 249.