الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الفصل الثالث

272

اعتقادها والعمل بمقتضاها؛ حتى يعتبر المكلف مؤمنا موفيًا بدين الله، أَمَّا على المفهوم الثاني فبمجرد إدراك المرء بوجود خالق للكون فإنه يعد مؤمنا، وبين

المفهومين تباين كبير في الاعتقاد والعمل.

2 - ما يسع جهله إلى قيام الحجة

محمد

هناك من المسائل العقدية ما لا يحاسب المكلف يجهلها حتى تقوم الحجة على المكلف، ومثاله ما ذكره جابر بن زيد أن ما دان الناس بتحريمه ما لم يرتكبوه (1) فهو مِمَّا يسع جهله، وكذلك ما أمر الله به من الفرائض حتى يأتي وقتها، لأنه إذا جاء وقتها لزم على المكلف العلم والعمل بها (2). وألحق بن محبوب بهذا القسم أيضا مسألة القضاء والقدر حيث يرى أن «القدر مِمَّا يسع جهله حَتَّى يركب الجاهلُ منه شيئا مما يوجب على من ارتكبه الكفر (3). أما عمروس بن فتح فَإِنَّهُ يرى أنَّ كلَّ ما عدا جملة التوحيد فَإِنَّهُ مِمَّا يسع جهله حَتَّى يُذكر له ذلك، أو تقوم عليه الحجة؛ فحينئذ لا يسع له جهل تفسير الجملة، وفي هذا يقول: «والذي يسع جهله من الإيمان حَتَّى يُحلَّ تفسيره، فما كان من تفسير جملة التوحيد، مثل: انتفاء الحدود عن الله عز وجل والأقطار، وإثبات القدرة له والعلم، وجميع الصنع والحدث أن يضاف إليه أَنَّهُ صانعه، ومحدثه وتصديق كل ما جاء به من خبر مِمَّا هو كائن أو يكون، وإضافة كل شيء إليه مِمَّا رأوا وما لم يروا، وتسمية خلق ذلك الشيء

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام: 300/ 1، 301.

(2) عمروس بن فتح: الدينونة الصافية: 98 99؛ ابن جعفر: جامع ابن جعفر: 68/ 1.

(3) القلهاتي: الكشف والبيان: 251/ 1