الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الآراء العقدية عند الإباضية
273
ونسبته إليه وليس معه مكوّن، وَأَنَّهُ بائن من صفات المخلوقين ليس كمثله شيء» (1)، وهذا مذهب عزان بن الصقر أيضا (2).
-
من خلال ما سبق فَإِنَّ الإِبَاضِيَّة تُلزم - في موضوع قيام الحجة ـ أن يجتمع لدى المرء العلم بوجوب تلك المسألة والعمل على إتيانها، بينما النكار يكتفون فيما يسع جهله إلى قيام الحجة - بالعمل فقط دون تكليف العلم بوجوب تلك المسألة. وقد اعتبر الشيخ اطفيش هذا سهوا منهم؛ لأن للوسائل حكم المقاصد (3) أي طالما وجب العمل الذي هو مقصد الشرع وجب العلم الذي هو وسيلة لبلوغ العمل. ويعتبر ابن سلام أنَّ رأي النكار أوهن الأقاويل وأضعفها (4). 3 - ما يسع جهله أبدا ما لم يكذب بعد أن رأينا ما لا جهله أبدا يسع
من جملة التوحيد، وما يسع جهله إلى قيام الحجة، يبقى لنا معرفة ما يسع جهله أبدا، حيث لا يطالب المكلف بعلمه، ويعذر على جهله ما لم يرتكب محرَّما، وبشرط أن لا يتقول على الله شيئا ليس من الشرع في حال جهله، حتى لا يُحِلَّ حراما، ولا يحرم حلالا، أو يواقع فعل ما يضله، أو يلق الحجة فتخبره بها فلا يؤمن بها ولا يصدقها، ويُمثل لهذه الحالة الله الميتة والدم ولحم الخنزير والزنا وغيرها من المحرمات، فالمكلف مطالب بواجب الكف عن هذه المحرمات حتى ولو لم يكن على علم بتحريمها (5)، لكن إذا أتى هذه المحرمات فإنه سيحاسب عليها ولا يعذر على جهله بها.
بتحريم
(1) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: 2/ 18.
(2) المصدر نفسه: 2/ 19.
(3) القطب: جواب لأهل زوارة: 14.
(4) عمروس بن فتح: الدينونة الصافية: 99. (5) عمروس بن فتح: المصدر نفسه: 102، 103.
18