الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤الفصل الثالث
274
المطلب الثالث:
حجة الله على خلقه
1 - حجة الله عند الإباضية والنكار
يفرق الإباضية في حجة الله على خلقه بين أتباع الأنبياء الموحدين وبين الوثنيين المشركين؛ فأَما الموحدون ممن كان على دين الأنبياء عليهم السلام فإن حجة الله عليهم تقوم بسماع نبيء جديد، وإلا فهم باقون على دين نبيتهم الأول. أما الوثنيون فحجة الله عليهم تقوم بالعقل في إدراك الإيمان بالله وتجنب الكفر (1)، ويفهم من كلام الإباضية أن الوثنيين ملزمون بمعرفة الله وتوحيده، أما الموحدون من أتباع ديانة سماوية غير محرفة فملزمون باتباع نبيتهم ما لم يأت نبيء غيره.
ويعتبر الأنبياء حجة الله على أقوامهم، فإبراهيم عليه السلام مثلا حجة على من عبد من دون الله غيره، لقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (سورة الأنعام: (83) (2). والمسلمون كذلك حجة على أهل الأديان السماوية الموحدين (3)، وخلاصة هذا العنصر هي أن المكلفين تقوم حجة الله عليهم عند الإباضية بسماع مبلغ يبلغ لهم أوامر دينهم سواء أكان رسولا أو مسلما.
(1) السوفي رسالة في الفرق: 295 296
(2) ابن سلام: شرائع الدين: 62
(3) ومن ثم فالمسلمون مطالبون بأن يشمروا عن ساعد الجد ويسعوا إلى إبلاغ دينهم الحنيف بكل الوسائل المعاصرة الممكنة، ويقدموه في هيئة حسنة إلى غير المسلمين في المعمورة وبخاصة غير الوثنيين.