الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥275
الآراء العقدية عند الإباضية
ويذهب العالم النكاري عبد الله بن يزيد الفزاري إلى نفس رأي الإباضية في أن حجة الله قامت على المكلفين بسماع السامع منهم (1) فيما يخص أهل التوحيد، ويوضح أتباعه رأيهم بهذا المثال: «لو أن رجلا على دين عيسى العلي أو نبيء من أنبياء الله عليهم السلام، وكان في فلاة من الأرض، أو جزيرة من جزائر البحر، ولم يعرف بمبعث النبيء محمد الله، أَنه واسع له المقام على دين عيسى عليه السلام الذي هو عليه حتى تبلغه الحجة» (2). فالنكار والإباضية لهم نفس الموقف في قيام الحجة بالسماع، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (سورة الإسراء: 15).
ويبدو أن موقف الإباضية حول المسألة قد حدث له تطور من القول بقيام الحجة بالسماع إلى القول بقيامها بسماع وبغير سماع، إذ يذكر الشماخي أن سعيد الحدائي (3) يناقض الفزاري الذي يرى أن قيام الحجة على السامعين فقط، فينقل عن سعيد قوله: «إن حجة الله قامت على الناس جميعا من البالغين أشدهم الأصحاء ولزمتهم كافة، سمعوا بها أو لم يسمعوا» (4). ومن خلال هذا النص فإن قول سعيد لا يخالف فقط رأي النكار، وإنما الإباضية كذلك، لكن رأيه صار رأي الإباضية في الموضوع في عهد أبي عمار عبد الكافي (ق 6 هـ)، إذ يقول أبو عمار: «نظر المسلمون - يقصد الإباضية - فرأوا أن مقالة سعيد أقرب إلى الصواب والرشد» (5).
(1) القطب: جواب الأهل زوارة: 09
(2) السوفي: رسالة في الفرق: 296
(3) سعيد الحداثي: (حي في: (275 هـ) عالم و مفت بقيروان تونس، اشتهر بالمناظرة في علم الكلام، وقد واجه فرقة من عبدة الكبش انظر: معجم أعلام الإباضية: 358/ 3.
260:4) الشماخي: السير (
(5) الشماخي المصدر نفسه: 261