الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الفصل الثالث

276

2 - تبليغ حجة الله:

أولى الناس بإبلاغ حجة الله هم الأنبياء، لعظيم شأنهم وعصمتهم، ولأن الله اصطفاهم لذلك، ويأتي بعدهم في تبليغ حجة الله في دينه من لو حضر جميع المسلمين لم يجدوا عن قوله مزيدا)، وتحدد هذه المرتبة عند سلف الإباضية بـ «التي يقطع بها العالم الغاية بنهاية العلم الذي لا يجهل شيئا من الحجة» (2).

وقد ألزم الإمام جابر بن زيد العالم أن لا يقيم الحجة على الجاهل في شيء يسع جهله، كما لا يقطع الجاهل عذر العالم في شيء يجهله هو، فقال: «لا يحل لعالم أن يقول الجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك، ولا يحل لجاهل أن يقول العالم اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك؛ فإن قال العالم للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك قطع الله عذر العالم، وإن قال الجاهل للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك قطع الله عذر الجاهل» (3)، فإلزام الإمام جابر يفيد في أن العالم مثلا لا يُلزم الجاهل ببراءة أحد، لم يسمع به ذلك الجاهل أصلا، فحجة العالم في هذه الحالة لا تقطع عذر الجاهل. وعليه فمرتبة حجة الله. درجة عالية لا ينالها إلا أهل العلم والفضل، ولا يتمكن صاحب المرتبة من قطع عذر الجاهل، إلا بشرط أن يكون الجاهل على علم مسبق بتلك المسألة. ومن تمام الإيمان بالله تعالى وتوحيده معرفة أسمائه تعالى وصفاته، ذلك ما

سيتضح في المبحث الآتي.

تعتبر

(1) عمروس بن فتح الدينونة الصافية: 103.

(2) عمروس بن فتح: المصدر نفسه: 103.

(3) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: 91/ 1.