الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧تمهيد:
المبحث الثاني
الإيمان بأسماء الله وصفاته
المطلب الأول: الإيمان بأسماء الله الحسنى
شرع الله لعباده الدعاء بأسمائه الحسنى التي يناجي بها العبد ربه وتليق بعظمته عز وجل فقال تعالى: {وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (سورة الأعراف: 180)، وفي ذلك يذكر الإمام جابر بن زيد أحد أتباعه، ويوصيه أن يسأل الله تعالى «بوجهه الكريم وأسمائه الحسنى» (1).
وسنورد بعض المسائل المتعلقة بأسماء الله الحسنى، وهي:
1 - قدم أسماء الله:
أثيرت مسألة قدم أسماء الله تعالى بين الإباضية والنكار من منطلق الخلاف في التعريف اللغوي للفظ الاسم، فمن ذهب إلى أن الاسم مشتق من السمو وهو
(1) انظر رسائل الإمام جابر (مخ): 80.
ويبين الإمام جابر لأحد أتباعه المقصد الشرعي من الدعاء بأسماء الله فيقول: «ونسأل الله الذي لا إله إلا هو بأسمائه الجميلة الحسنى ذكرها أن يبارك لنا في الذي وكلنا به من أمر دينه». انظر: رسائل الإمام جابر (مخ): 64، فالمقصود من الدعاء بها الاستعانة بالله لإتمام ما فرضه على عباده من الأوامر وما نهاهم عنه من المعاصي، فمن هنا يتبين أن الإمام جابر بن زيد قد أشار في فترة متقدمة إلى المقصد الشرعي من ترديد أسماء الله الحسنى حَتَّى لا يتحول الدعاء بها إلى مجرد ذكر في اللسان خال من أي معنى روحي وحضاري يستفاد منه، وهو ما غفلت عنه المصادر الإباضية من القرن العاشر إلى الثاني عشر، حين اشتغلت بمسائل كلامية بعيدة عن روح معنى الأسماء الحسنى. انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 768/ 2.