الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الفصل الثالث
278
الرفعة)، رأى أن أسماء الله قديمة، ولم يزل الله تعالى مسمى وموصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وبعد فنائهم، وهو رأي الإمام أبي عبيدة مسلم، نقلا عن عبدالله بن عباس) في تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رحيما (سورة الأحزاب: 05)، وقوله أيضا: ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (سورة النساء: 158) فيقول: إن الله «أخبر بأسمائه التي كانت عنده في الوحدانية قبل أن يخلق الخلق، وإنه لم يزل غفورا رحيما، وعزيزا حكيما، وكذلك جميع أسمائه لم يزل بها» (3).
ومن قال: إنه مشتق من السمة ـ وهي العلامة (4) ـ يقول: «كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ولا صفة، فَلَمَّا خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات» (5)، وهو رأي النكار الذين ذهبوا إلى أن أسماء الله تعالى مخلوقة (6). وقد رفض الإباضية رأي النكار في أسماء الله وحكموا عليهم بالكفر والإلحاد (7)، ولقبوهم بالفرقة الملحدة
(1) ابن منظور لسان العرب دار صادر، بيروت. ج 14 ص 401. (2) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو العباس (ت: 68 هـ) الصحابي الجليل وحبر الأمة انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 95.
(3) أبو عبيدة: مسائل أبي عبيدة (مخ): 159. (4) لم أجد في معاجم اللغة التي اطلعت عليها التي أوردت هذا الاشتقاق، لكن الجعبيري: البعد الحضاري: 213/ 1 نقلا عن أبي ستة في حاشية كتاب الوضع 37، ذكر أن هذا هو مذهب الكوفيين؛ علما أن ابن منظور أشار إلى أن السمة هي العلامة دون أن يذكر اشتقاق الاسم من السمة، انظر: لسان العرب: 419/ 12.
(5) الحعبيري البعد الحضاري 213/ 1 نقلا عن أبي ستة: حاشية على كتاب الوضع: 37. (6) القطب جواب لأهل زوارة: 04
(7) السوفي: رسالة في الفرق: 295.