الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩279
الآراء العقدية عند الإباضية
حين ألحدوا في أسماء الله من قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة الأعراف: (180))، وللأسف لم نتوصل إلى معرفة مستند النكار في مذهبهم الذي يرى أنَّ أسماء الله تعالى مخلوقة؛ لذا نقف عند هذا الحد وننتقل إلى ما بعد الخلاف الناجم عن التعريف، لنتحدث عن علاقة الاسم بالمسمى وما قيل فيها.
2 - علاقة الاسم بالمسمى
من النقاط التي أثارت جدلا في أوساط العلماء مسألة: هل الاسم هو نفس المسمى أم هو غيره؟ وبعبارة أخرى فإن النزاع حول مدلول أسماء الله تعالى هل ذاته هي؟ أم ذاته باعتبار أمر عارض عليها؟
مي
عن
هذا
وجدنا أن النص الإباضي الوحيد من فترة البحث الذي تحدث الموضوع الدقيق في ذات الله، هو كلام أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب الذي قال: «إن قولنا في أسماء الله إثبات الأسماء ومسمياتها، وفي إثبات أسماء إثبات العدد ظاهرا ذلك في اللفظ بها وبكل واحد منها، وفي ذلك إثبات الغيرية ووجوبها» (2)، فواضح أن أبا المنذر يرى أن الاسم الذي يراد به اللفظ هو غير المسمى، وأن أسماء الله باعتبارها ألفاظا هي غير ذات الله، ومفهوم المخالفة يقتضي أن الاسم الذي يراد به المعنى فهو عين المسمى، أي أن أسماء الله باعتبار معانيها يقصد بها ذات الله. وإلى الرأي الأخير في أن الاسم هو نفس المسمى
(1) أبو زكرياء: سير أبي زكرياء: 95/ 1.
(2) مجهول دون عنوان المخطوط الرابع ضمن مجوع تحت رقم: ز 05 في مكتبة القطب
ببني يزقن، 10 و.