الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الفصل الثالث
286
فيعني أن صفات الفعل ما دل على أفعال الله تعالى، وارتبط بزمن محدود البداية. وصفات الله الفعلية متعددة لا تنحصر تحت عدد، مثل أَنَّ الله يعدل يوم القيامة فيما يعطي بين الناس كل عبد بما كان يحتسب وينوي (1). ومن أفعاله أيضا حسب أبي عبد الله محمد بن محبوب أنه قد نسخ ما كان في القرآن من الحلال والحرام والأحكام مِمَّا هو غير ثابت بحاله، لعلم الله به وبعباده (2). ويرى هود بن محكم الهواري أَنَّهُ يجب على الله العفو عن المسيء، عند تفسير قوله تعالى: {فَأَوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُو عَنْهُمْ» (سورة النساء: 99) لأن عسى من الله واجبة» (3)، وهناك عدة صفات فعلية الله يمكن أن تستخلص من أحاديث رسول الله الواردة في معتمد الإباضية ترتيب المسند (4).
مانعا، ولكونه من العلماء المتقدمين، ولأننا لم نعثر على من عرفها من متقدمي الإباضي
(1) جابر بن زيد: رسائل الإمام جابر (مخ): 88.
(2) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 بمكتبة الاستقامة: 5 ظ.
(3) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 415/ 1، ويعتبر رأي هود شاذا في المذهب الإباضي، فهذا الوارجلاني يحكي عن الإباضية بدون استثناء فيقول: «لا» موجب على الله». ويقول الجعبيري أيضا نقلا عن عمرو التلاتي: «واتفقوا على أن الله تعالى لا يجب عليه لعباده شيء»، انظر: الجعبيري: البعد الحضاري 562، 563، ثُمَّ إننا لم نعثر على رأي يماثل رأي هود بالنسبة لفترة البحث. ومع ذلك فيحتمل أن يكون كلام هود يقصد أنَّ "عسى" من الله تحقيقية، ولا يقصد الوجوب الذي ينفيه عامة الإِبَاضِيَّة، والله أعلم. (4) انظر: أرقام الأحاديث التالية: 20، 26، 31، 33، 39، 42، 48، 261، 272،
501 286 275