الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

287

الآراء العقدية عند الإباضية

3 - قضايا تتعلق بصفات الله تعالى:

أ - ما لا يجوز في صفات الأفعال:

هناك صيغ لم يستسغ العلماء إطلاقها على الله، لما توهم من إلحاق الحدوث أو النقص بالله تعالى، أو إثبات قدماء معه تعالى عن ذلك، ومن هذه الصيغ نجد ما يأتي:

- قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: «لا يقال كان الله ولا شيء، ولكن يقال: لم يزل الله ولا شيء» ()، لأن العبارة الأولى يفهم منها أن الله كان في الأزل وكان معه فعله القديم دون أثر الفعل بمعنى أن صفات الله الفعلية قديمة. بخلاف العبارة الثانية فهي توحي بأن الله لم يزل ولا شيء معه، ثُمَّ أحدث الأشياء، بمعنى أن صفات الله الفعلية حادثة (2).

- ومن العلماء مثل سليمان بن عثمان (3) من لم يجوز أن يقال: إن الله يعقل ويدري، بينما الشيخان موسى بن علي ومحمد بن محبوب وكافة العلماء رأوه جائزا)، وربما من منع صياغة مضارع من فعل "عقل" و"درى"، قصد أن

(1) القلهاتي: الكشف والبيان: 226/ 1. (2) يقر الجعبيري أن الإباضيَّة المشارقة يعتبرون صفات الأفعال حادثة، أما الإباضية المغاربة فيرون أنها قديمة أزلية، مع تحميل فعل الله في الأزل على معنى: سيفعل، مثل أن الله خالق في الأزل على معنى سيخلق، علما أن كلام الجعبيري ينطبق على فترة بحثه من ق 10 إلى 12 هـ، انظر: البعد الحضاري: 247/ 1.

(3) سليمان بن عثمان أبو عثمان (حى في 192 هـ) عالم وفقيه من عا. نزوى، كان قاضيا للإمام الوارث ثُمَّ غسان، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 256/ 2.

(4) القلهاتي: الكشف والبيان: 228/ 1