الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

الفصل الثالث

288

لا يُفهم حدوث تعقل ودراية الله بعدما لم يكن كذلك وحاشاه، ومن ذهب إلى الجواز فعلى أساس أن الله عاقل في أزليته وبعد إحداثه الأشياء.

- وكره أبو عبد الله محمد بن محبوب أن يقال: «حل الله في ملكه» وعلل ذلك بأنَّ «معناها المكان وهي ظرف والله لا يجوز عليه الحلول في مكان» (1)، فابن محبوب لم يستسغ إطلاق فعل "حل" على الله، لما في الفعل من إيحاء الحيزية والظرفية.

- ولم يجوز ابن بركة (2) التعجب بصفات الله الذاتية، نحو: ما أبصر الله بعباده، وما أعلم الله بعباده (3)، لأن التعجب بها يقتضي التفاوت، وصفاته

خلاف ذلك.

ب الاختلاف في تصنيف بعض صفات الله تعالى:

أولا: السخط والرضا: ذهب الإباضية المتقدمون إلى أن صفة السخط والغضب والرضى والبغض من أفعال الله تعالى، فقد قال في هذا أبو عبد الله محمد بن محبوب نقلا عن أهل العلم الرضا هو جنته وثوابه، وغضبه وسخطه:

(1) القلهاتي: المصدر نفسه: 229/ 1، 230 (2) عبد الله بن محمد السليمي بن بركة: (ق 4 هـ) أصولي وفقيه ومتكلم من أشد المتحمسين إلى الفرقة الرستاقية، ويعتبر أول من كتب في أصول الفقه من الإباضية، له كتاب الجامع، انظر: معجم أعلام الإباضية في المشرق: 368/ 3.

(3) العوتي: الضياء: 48/ 2.

(4) أوردنا في هَذا العنوان صفتي السخط والرضا منفردتين عن صفة المحبة، وهذا تبعا لما وجدناه

في المصادر المعتمدة، رغم تقارب معانيها.