الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الآراء العقدية عند الإباضية
289
هو ناره وعقوبته» (1). واعتبر وائل بن أيوب أن اللعنة من الله سخط وغضب وبغض. (2). ووافقهم على رأيهم العمرية والحسينية والنكار ومعهم المعتزلة (3) حيث ذهبوا إلى أن «الإرادة والحب والكره والبغض والولاية والعداوة وباقي الصفات أفعال الله استحدثها» (4)، وكذلك أهل جبل نفوسة والمشارقة)، بينما الإباضية المتأخرون من بعد فترة البحث مثل السوفي (6) (ق 6 هـ) وأبو ستة
(ق 11 هـ) فقد اعتبرا أن السخط والرضا من صفات الله تعالى لا أفعاله (7). من وعليه فهناك خلاف بين الإباضية حول اعتبار بعض صفات الله تعالى من الصفات الذاتية، أو من الصفات الفعلية، علما أن ابن محبوب ووائل بن أيوب من فترة البحث اعتبراها من صفات الأفعال، وتبعهما إباضية جبل نفوسة والمشارقة، وكذا الفرق الإباضية، بينما خالفهما إباضيَّة المغرب، من بينهم السوفي وأبو ستة، ولا ندري متى حدث الخلاف؟ هل في عهد القرون الثلاثة الهجرية الأولى، أم بعدها؟ وحسبما يبدو فالخلاف جاء بعد فترة البحث، لأننا لم نجد فيما اطلعنا عليه من مصادر الفترة المدروسة من اعتبر تلك الأفعال من الصفات.
(1) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 بمكتبة الاستقامة: 4 ظ.
(2) ابن جعفر: جامع ابن جعفر: 108/ 1.
(3) أصحاب واصل بن عطاء الغزال، اعتزل عن مجلس الحسن البصري انظر الجرجاني
التعريفات: 282/ 2.
(4) السوفي: رسالة في الفرق: 48، 305
(5) السالمي: حاشية الجامع الصحيح: 170/ 1.
(6) عثمان بن خليفة السوفي المارغني، أبو عمرو: (63 هـ) أصله من بلاد سوف، امتاز بمقدرته في
الدفاع عن المذهب، ينسب إليه كتاب السؤالات انظر: معجم أعلام الإباضية: 601/ 3.
(7) أبو ستة: حاشية الترتيب: 129/ 1.
19