الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الفصل الثالث
290
:ثانيا: المحبة وردت أحاديث عن رسول الله في ترتيب المسند حول محبة الله لعبده، منها ما روي عن أبي هريرة عن النبيء أنه قال: «قال الله عَزَّ وَجَلَّ: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي كرهت لقاءه» (1). وفي شرح السالمي للحديث بين أن هناك خلافا حول تفسير صفة محبة الله لعبده، مما جر إلى الاختلاف في إدراجها في الصفات الذاتية أم الفعلية؛ فمن فسرها بإرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه، ورحمته اعتبر المحبة من صفات الذات؛ لأنها داخلة تحت صفة الإرادة الذاتية (2)، وَلَعَلَّ هذا مما يقصده أبو عبد الله محمد بن محبوب، نقلا عن أهل العلم إذ اعتبر أن الحب من الله (3)، أن الحب من الله (3)، وهو ما ذهب إليه شعيب بن المعرف المتحالف مع النكار من أن إرادة الله للأشياء محبته لأن تكون» (4)، فهؤلاء مِمَّن يرى أنَّ محبة الله راجعة إلى صفات الذات. أما من جعل محبته تعالى هي ثوابه ورضاؤه وإيصال الخير له فقد صنفها على أساس أُنهَا صفة فعل (5)، وإلى هذا ذهب بعض العلماء (6).
فالخلاف إذن حاصل في تصنيف صفة المحبة دون أن ندرك زمن الخلاف إلا أَنَّهُ حسب المتوفر لدينا فإن علماء فترة البحث كانوا يصنفونها ضمن الصفات
(1) ترتيب المسند: باب 11 في الحب ح 70، انظر كذلك ح: 69، 67؛ البخاري كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، رقم: 6026.
(2) السالمي: حاشية الجامع الصحيح: 116/ 1. (3) الثاني ضمن مجموع رقم ف 27 بمكتبة الاستقامة: 4 ظ (4) الفزاري: كتاب القدر (مخ): 20 ظ، على الهامش. (5) السالمي: حاشية الجامع الصحيح: 116/ 1.
(6) النامي: دراسات عن الإباضية: 131.