الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

291

الآراء العقدية عند الإباضية

الذاتية. وأَمَّا سبب اختلاف العلماء في تصنيف بعض صفات الله فذلك ناجم من اعتبار هذه الصفات إما صفات فعل مستقلة بذاتها، ومُتعلقة بحال العبد، أم أنها جزء من صفة أخرى ذاتية ثابتة.

ومهما يكن من أمر فإنهم لم ينفوا الصفة ولم يعطلوها، وإنما اجتهدوا في معرفة حقيقة الصفة، فمنهم من أثبتها ومنهم من أولها. فما هو التأويل وما حكمه عند الإباضية؟

4 - تأويل صفات الله، والحكم على المخالفين في التأويل

أ- تأويل صفات الله:

يلجأ الإباضية إلى تأويل صفات الله تعالى حين تعترضهم صفة من صفاته الواردة في النصوص المتشابهة من القرآن أو السنة، والتي يفيد ظاهرها تجسيم الله وتشبيهه بالمخلوقين، فيحاولون إيجاد مخرج للهروب من التجسيم بالاعتماد على معاني الكلمة الكلمة في اللغة، ومن خلال السياق.

ومن صفات الله التي عثرنا عليها من فترة بحثنا () التي أولها الإباضية بما يليق

بذات الله تعالى ما يأتي:

-

المجيء: قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صفا (سورة الفجر: 22) فسر هود بن محكّم بحيء الله بمجيء أمره، ورفض بحي الله بمعنى الانتقال،

(1) لم نقم يجرد ما ورد في ترتيب المسند لكثرة الأحاديث والنصوص التي ناقشت هذه الصفات وبخاصة في الجزء الثالث منه. ونقترح للباحثين إنجاز بحث مستقل للآراء العقدية الواردة في ج 3 و 4 من ترتيب المسند.