الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الفصل الثالث

292

فقال: «لا كما زعمت المشبهة أن ربهم يذهب ويجيء؛ لأن الله ليس بزائل ولا متنقل». وأورد نفس التفسير فيما يخص قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ» (سورة الأنعام: 158) (2).

- صلاة الله على عباده: قال تعالى: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (سورة البقرة: 157)، ذهب هود بن محكم إلى أن صلاة الله على عباده بمعنى الرحمة، ثُمَّ نقل عن بعضهم قولهم: صلاة الله على العباد الثناء والمدح والتزكية للأعمال والبعض الآخر يقول: الصلاة هاهنا المغفرة، وختم هود هذه النقول بقوله: «وكلٌّ صحيح جائز» (3). ولهود بن محكم تأويل يوافق ما ذهب إليه ابن عباس في أن صلاة الله هي الرحمة، وذلك في معرض قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحيما (سورة الأحزاب: 43)، وأما صلاة الملائكة

-

فهي

الاستغفار (4).

نفي تكليم الله للمشركين ولا النظر إليهم: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم (سورة البقرة: (174) فسر هود ولا يُكَلِّمُهُمْ. بمعنى: لا يكلمهم بما يحبون؛ لأَنَّه قد يكلمهم ويسألهم عن أعمالهم، ويأخذهم بها. ثُمَّ نقل عن بعضهم هذا المعنى: أي لا يدخل عليهم الملائكة بالسلام، وعقب ما أورده بقوله: «وكُلُّ مَا

(1) تفسير كتاب الله العزيز: 503/ 4.

(2) المصدر نفسه 575/ 1 (3) المصدر نفسه: 160/ 1.

(4) المصدر نفسه: 517/ 1.