الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

الفصل الثالث

294

يحذفها في تفسيره المختصر لتفسير ابن سلام، والنص المحذوف هو حول وضع الله قدمه في جهنم فتمتلئ: فيضع قدمه فيها فحينئذ تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط» (1).

الاستواء على العرش: اتفقت الإباضيَّة (2) مع غيرهم (3) في أن أول ما خلق الله العرش، ثُمَّ اختلفوا في معنى استوائه على العرش ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} (سورة يونس: 03)، فذهب هود بن محكم إلى أن معنى الاستواء هو استواء أمره في بريَّته فعلاهم، فليس يخلو منه مكان (4)، وهو يوافق ما جاء في ترتيب المسند، في حديث ابن عباس عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ

(1) هود بن محكّم المصدر نفسه 346/ 3 هامش 1؛ الحديث رواه البخري: كتاب تفسير القرآن باب ففي قوله هل تقول هل من مزيد ح 4471 ولفظه: «حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبو سُفْيَانَ الْحِميرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِي حَدَّتْنَا عَوْفٌ عَنْ مَحَمَّد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ وَأَكثرُ مَا كَانَ يُوقِفَهُ أَبو سُفْيَانَ يُقَالُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّرِيدٍ فَيَضَعُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَط قط».

(2) منهم الإمام جابر بن زيد، انظر: بولرواح من فقه جابر بن زيد 30، نقلا عن الشماخي: شرح مقدمة التوحيد 105 106 وانظر بقية أقول العلماء في البعد الحضاري للجعبيري: 286 وما بعدها.

(3) انظر: ابن أبي العز الحنفي شرح العقيدة الطحاوية: 295 ذكر عن «الحافظ أبي العلاء الهمداني أن العرش قبل القلم لما ثبت في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»، رواه مسلم: کتاب القدر، باب

حجاج آدم وموسي، رقم: 4797.

(4) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 33/ 3.