الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

295

الآراء العقدية عند الإباضية

اسْتَوَى (سورة طه (05) والذي جاء فيه: «ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه» (1). بينما غير الإباضية من المفوضين رفضوا التأويل فذهب مالك بن أنس له إلى أن: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة» (2)، وَأَمَّا ابن أبي شيبة فقال: «تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه» (3)، وقال الأشعري (4): «إنَّ الله استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده استواء منزّها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال» (5). فتبين أن الآراء المذكورة كلها تسعى إلى تنزيه الله تعالى، والإيمان باستوائه على العرش، مع الخلاف في فهم هذا الاستواء والتعامل معه. فإذا عرفنا مقصد الآراء حول الاستواء، فلا داعي أن يحكم خصم على الآخر بما لا يقصده خصمه، ولم يصرح به، سوى أنه من استلزامات الكلام بشيء من التكلف، مثلما حكم ابن الصغير على خطيب اسمه أحمد التيه (6) في العهد الرستمي عند قراءته قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» (سورة طه (05) فقال عنه: حرف المعنى عن موضعه وأراد أن يقيم أصله، وجعله بابا

(1) ترتيب المسند: باب 28 في قوله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى:871. (2) البيهقي: الاعتقاد 116/ 2 (3) ابن أبي شيبة محمد بن عثمان العيسي أبو جعفر: كتاب العرش وما روي فيه: تحقيق محمد بن حمد الحمود، مكتبة المعلا الكويت: 1406 هـ. ج 1، ص: 51.

(4) علي بن إسماعيل، أبو الحسن الأشعري (ت: 324 هـ) مؤسس مذهب الأشاعرة، انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 263.

(5) الأشعري علي بن إسماعيل أبو الحسن: الإبانة عن أصول الديانة تحقيق: فوقية حسين محمود، دار الأنصار، القاهرة: 1397 هـ. ج 2، ص: 21.

(6) لم نجد ترجمته في معجم أعلام الإباضية (المغرب) ولا المشرق.