الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الفصل الثالث
296
من الحلول على العرش» (1).
فالنماذج التي سقناها تورد صفات الله تعالى معناها الظاهري يؤدي إلى
إثبات نسبة الجوارح إلى الله تعالى، أو تعطيل صفاته، لذلك فإباضية فترة بحثنا انتهجوا التأويل كحل للخروج من الإشكال، بينما هناك من علماء المسلمين من فضل أخذ تلك النصوص على ظاهرها، دون تأويل ولا تفكير في كيفية اتصاف
الله تعالى بها (2).
بعد هذا العرض يبقى لنا معرفة ما حكم الإباضية على مخالفيهم في تأويل
صفات الله تعالى؟
ب - الحكم على المخالفين في التأويل:
اتفق علماء الإباضية على عدم تشريك من خالفهم في تأويل صفات الله تعالى، ففي كتاب مسائل نفوسة: كل من كان على تأويل فليس مشرك» (3) وقال ابن محبوب ومن تأوّل فلم يبلغ به تأويله جحودًا ولا إنكارا ولا تكذيا
(1) ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين: 120. (2) انظر: الأشعري: الإبانة: 126/ 2؛ ابن قدامة عبد الله بن أحمد المقدسي: ذم التأويل: تحقيق: بدر عبد الله البار، دار السَّلَفِيَّة، الكويت: 1406 هـ. ج 2، ص: 11، وقد وضح ابن قدامة وجهة نظره فقال: ومذهب السلف الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله، أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها، ولا نقص منها، ولا تجاوز لها، ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين ولا سمات المحدثين، بل أمروها كما جاءت، ورَدُّوا علمها إلى قائلها ومعناها المتكلم بها».
(3) الإمام عبد الوهاب: مسائل نفوسة: 43.