الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الفصل الثالث
298
-3 وقوع صراع بين العالم محمد بن محبوب وهارون بن اليمان، لأن الأخير حسبما يحكي عنه خصمه ابن محبوب أنه يقرُّ أن جميع أصناف أهل الصلاة ينبغي أن نسميهم بالشرك ()، لأَنَّهُم كذبوا في صفتهم التي وصفوا الله بها، ولأنهم - بإثباتهم صفات الله توهم التجسيم - قصدوا بعبادتهم غير الذي يصفون ويزعمون (2). أما حين ذهبنا إلى النص الذي يحكي فيه هارون عن نفسه وجدناه يحكم بالخروج من التوحيد لمن وصف الله بغير صفته، وشبهه بخلقه، وزعم أنه يزول، وتخلو منه الأمكنة» (3)، أو لمن «تأول ذلك، فزعم أن هذه الأشياء التي وصف الله في كتابه هي منه كهيئة ما يكون البشر)، وحكم بالشرك للمتأول المخطئ في تأويله على الله» (؟). فهارون حدد شرك المتأول في التجسيم وتشبيه الخالق بالمخلوقين وفيمن أخطأ في تأويله، فحكمه الثالث ـ أي تشريك من أخطأ في تأويله ــ هو الذي خالف فيه الإباضية الذين لا يسمون خاطئ التأويل بالمشرك، بدليل أن أبا عبيدة حين سئل عن مقاتل بن سليمان (6) الذي ذهب إلى أن الله خلق آدم على صورته (7) قال لهم: «كذب مقاتل، ولم
(1) سيرة ابن محبوب (ضمن السير والجوابات): 299/ 1.
(2) المصدر نفسه: 297/ 1.
(3) رسالة هارون بن اليمان (ضمن السير والجوابات): 329/ 1.
(4) المصدر نفسه: 330/ 1
(5) المصدر نفسه: 331/ 1.
(6) مقاتل بن سليمان الأزدي (ت: 150 هـ) من أعلام المفسرين وكان متروك الحديث، انظر:
الزركلي: الأعلام: 281/ 7.
(7) في ترتيب المسند حديث يثبت أن أبا هريرة قال: خلق الله آدم على صورته»، فقال ابن عباس: صدق أبو هريرة، خلق الله آدم على صورته التي في علمه أَنَّهُ يخلقه عليها»، انظر: ح: 844.