الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩299
الآراء العقدية عند الإباضية
يحكم عليه بالشرك ولا نسبه إليه»)، وإنما الإباضية تسمي مخالفهم بالشرك إذا حد الله بالصفة (2) مثلا، أو وصف الله بمواصفات العباد، فنسب له اللحية والشعر، وأثبت له المثل، أو أثبت الخلق الله، أو استثنى شيئا أو أشياء، فهؤلاء يحكم عليهم بالشرك؛ لأنَّهم جاءوا بما وراء التأويل، وردُّوا صريح آيات الله في القرآن ممَّا لا يحتمل التأويل (3). وأَمَّا خلاف هذه الحالات فإن الإباضية تحكم على مخالفيها في التعامل مع صفات الله تعالى بأَنَّهُ كافر)، وكذاب مفر على الله)، وضال وفاسق (6)، ومنافق (7).
أحكام قاسية يطلقها الإباضيَّة ضد مخالفيهم، تنبئ عن علو منزلة الصفات عندهم، وعن عدم التسامح في الخطأ فيها؛ لأنَّها تتعلق بذات الله العلية، وعن تقرير منهج التأويل كمنهج أساسي في فهم صفات الله للابتعاد عن التشبيه والتجسيم.
وفي نظرنا أنَّ أقل من هذه الأحكام يكفي للإباضيين في الحكم على مخالفيهم، طالما أن الهدف واحد وهو تنزيه الله وإبعاد النقص عن ذاته تعالى، لكن المشكلة هي أن العتاب والنقد والتبديع والتضليل وحتى التفسبق والتكفير أمر متبادل بين كل مخالفي الفرق الإسلامية لبعضهم بعضاً حول مسألة فهم صفات
(1) سيرة ابن محبوب ضمن السير والجوابات 302/ 18 الراشدي: الإمام أبو عبيدة وفقهه: 340. (2) ترتيب المسند: ح: 831.
(3) أفلح بن عبد الوهاب: جوابات الإمام أفلح: 15 ظ، 16 و.
(4) عبد الوهاب: مسائل نفوسة: 42 43. والمقصود بالكفر هنا كفر النعمة وليس كفر الشرك،
انظر: المبحث السادس من
هذا الفصل.
(5) سيرة ابن محبوب ضمن السير والجوابات): 297/ 1.
(6) المصدر نفسه: 302/ 1.
(7) القلهاتي: الكشف والبيان 128/ 1، فيما رفع عن أبي عبيدة ومحبوب