الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

300

الفصل الثالث

الله تعالى، والتعامل مع نصوص المتشابه من القرآن والسنة. فحبذا أن يترفع المسلمون عن هذا الصراع، ويعذر بعضهم بعضا عند اختلاف مناهجهم في فهم النصوص، ليبلغوا إلى تكوين خير أمة أخرجت للناس.

و لم يبق لنا لإكمال الإيمان بصفاته تعالى غير مسألتين طال فيهما الحديث،

وشغلت علماء المسلمين كثيرا، وهما رؤية الله وخلق القرآن، فما موقف علماء

الإباضية في فترة البحث من المسألتين؟

5 - مسألة رؤية الله تعالى:

احتدم النقاش بين المسلمين حول جواز رؤية الله أو استحالتها، وكان موقف الإباضية مع النافين لرؤيته تعالى استنادا إلى أدلة نقليَّة وعقلية)، وحسب كوبرلي فإن أول عالم إباضي وصل إلينا رأيه حول هذه المسألة هو أبو نوح سعيد بن زنغيل من القرن الرابع الهجري (2)، فهل يعني ذلك أن علماء فترة بحثنا لم يدلوا برأيهم حول هذه المسألة؟

لم نجد في الحقيقة حسب اطلاعنا عالما (3) صرح برأيه في هذه المسألة، لكننا

(1) انظر أحمد بن حمد الخليلي: الحق الدامغ: مطابع النهضة مسقط: 1409 هـ. ص: 67 - 95؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 343298/ 1 وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 132 - 157.

Cuperly: Introduction à l'étude de l' Ibadisme et de sa théologie: 236. (2)

(3) نستثني ما ورد عن الصحابة لله الذين ينفون الرؤية، حسبما ورد في ترتيب المسند، وهم: عبد الله او ه ابن عباس: 853 855، 859، 860، 862، 869، 870؛ وعلي بن أبي طالب ح:854، 859 861 أما التابعون مثل مجاهد والزهري، وإبراهيم بن مكحول، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وغيرهم كثير، فرأيهم مبثوث في ح:854،

870 862 859 1857 1856.855