الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠١301
الآراء العقدية عند الإباضية
عثرنا على تلميح من أبي قحطان خالد بن قحطان وتوصلنا إلى جمع ثلاث آيات حول مسألة رؤية الله تعالى دنيا وأخرى، فسَّرها هود بن محكم الهواري بما يتناسب ومذهبه الإباضي بعد فترة البحث مع الملاحظة أنه لم يفسر قوله تعالى: ولاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (سورة الأنعام: (103) علما أنَّ الآية تعتبر معتمد ـد الإِبَاضِيَّة في نفي الرؤية بعد فترة البحث (1) ووجدنا في ترتيب المسند كلاما منسوبا إلى الربيع بن حبيب في الجزء الثالث الاجتهاد في تحديد نهاية كلامه؛ لأن الكتاب لا يبين انتهاء كلام
أخذناه
مع
الربيع من كلام جامعه أبي يعقوب الوارجلاني، حسب ما توصلنا إليه في الفصل الثاني من البحث، من أن جامع الجزء الثالث هو الوار جلاني لا الربيع.
أولا: أبو قحطان ذهب إلى أن الله حجب خلقه [عن] رؤيته، ودلهم على معرفته بالآيات التي أوضحها، والعلامات التي بينها من خلقهم وخلق غيرهم» (2) فواضح أن كلام أبي قحطان يشير إلى استحالة رؤية الله في الدنيا، أكثر مما يشير إلى استحالتها في الآخرة، وهذا ما تنفق عليه مذاهب المسلمين، إلا من شذ منهم، أخذا ما قالته عائشة أم المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنهَا عمن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
بصريح
ربه، فقالت: «من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية». ثانيا: الآيات التي فسرها هود بمعنى يفيد نفي الرؤية ـ ولو لم يصرح
بذلك - هي:
(1) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 134.
(2) سيرة أبي قحطان (ضمن السير والجوابات): 88/ 1.
(3) ترتيب المسند: ح 824؛ البخاري كتاب التفسير باب تفسير سورة النجم، رقم: 4574