الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الفصل الثالث
302
1 - قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (سورة القيامة: 22، 23) فقال: «أي تنتظر الثواب وهي وجوه المؤمنين» (1)، وهو نفس استدلال الإباضية بهذه الآية في قولهم: إن النظر أعم من الرؤية، وتأويلهم النظر بـ "إلى" على معنى الانتظار، لوجود الشواهد اللغوية (2) والقرآنية (3) على ذلك، ولأن النظر بمعنى الانتظار جاء كثيرا في القرآن)، فهذه أدلة الإباضية في أن النظر بمعنى الانتظار (). وفي المقابل هناك من ذهب إلى تفسير النظر في هذه الآية بالرؤية مثل الأشعري (6).
المتعدي
(5)
-2 قوله تعالى: ﴿كَلاً إِنَّهُم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (سورة المطففين: 15) فسرها هود بن محكم بقوله: «أي عن ثواب ربهم لمحرومون» (7)، وأعرض عَمَّا جاء في أصل تفسير ابن سلام من إثبات الرؤية (3)، لأن المثبتين للرؤية
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 444/ 4. (2) يقول ابن منظور: «ويقول القائل للمؤمل يرجوه: إنما ننظر إلى الله ثُمَّ إليك، أي: إِنَّمَا أتوقع فضل الله ثُمَّ فضلك»، لسان العرب: 215/ 5.
(3) قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ولا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم» (سورة
آل عمران: (77) لو حمل النظر على الرؤية لما رأى الله المشار إليهم يوم القيامة وهو محال. (4) قوله تعالى: مَا يَنظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً} (سورة يس (49)؛ هَلْ يَنظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يأتي تأويله (سورة الأعراف (53) {هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغمام له (سورة البقرة: 210).
(5) الخليلي: الحق الدامغ 42 43 الجعبيري: البعد الحضاري: 319 - 324.
(6) الإبانة: 35/ 2.
(7) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 483/ 4.
(8) استنتجنا إعراضه لسببين: أولا: ابن سلام من القائلين بجواز رؤية الباري. ثانيا: وجد محقق