الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

303

الآراء العقدية عند الإباضية

يستدلون على أن الله لما عاقب الكفار بحجبهم عن رؤيته دل على أنه يثيب المؤمنين برفع الحجاب لهم عن أعينهم حَتَّى يروه (1)، بينما النافون ــ ومن بينهم الإباضية - يذهبون إلى أن الآية لم تعين المقصود من المراد، فيحتمل أن يكون الحجب عن خير الله، فضلا عن أنه يجوز في الاستعمال اللغوي أن يعبر

بالحجاب عن منع المنعم العطاء مع رؤيته لصاحبه، وهو ما ينطبق على الآية. 3 - قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِن انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَل جَعَلَهُ دَكّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأعراف: 143) في تفسير معنى {وَكَلْمَهُ ربه نقل هود كلاما عن الحسن البصري (3) يقول فيه: «لَمَّا كلمه ربه دخل قلب موسى ال من السرور من كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثله قط، نفسه أن يسأل ربه أن يريه نفسه ولو كان فيما عهد إليه قبل ذلك أَنَّهُ لا يُرى، لم يسأل ربه ما لم يعلم أنَّهُ لا يعطيه إياه» (4)؛ فكلام الحسن

فدعت موسي

الكتاب في نسخة ابن أبي زمنين المختصر الثاني للتفسير كلاما عن تفسير الرؤية، فدل ذلك - والله أعلم على أن هودا حذف ما يخالف معتقده في تفسيره المختصر لابن سلام، انظر: هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 4/ 483، هامش: 2.

(1) البيهقي: الاعتقاد: 132/ 2.

(2) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 148.

(3) الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد (ت: 110 هـ تابعي وإمام أهل البصرة، انظر: الزركلي

الأعلام: 2/ 226.

(4) هود بن محكم تفسير كتاب الله العزيز: 43/ 1.