الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

الفصل الثالث

304

الذي أسند الطلب إلى النبيء موسى العليا دليل على معرفته بجواز الرؤية، وإلا لما العل المستحيل من الله، وهو نبيء أعلم بما يجوز وما لا يجوز في حق الله، فكلام الحسن هذا من أدِلَّة مثبتي الرؤية، فكيف نقله هود وقد رأينا أنه

طلب موسي

يذهب حسب تفسيره إلى نفي الرؤية؟

الجواب يتضمن احتمالين:

ا سأل عن

- الأَوَّل: يحتمل أن هودا ممن يذهب إلى أَنَّهُ حينما طلب موسى الرؤية لنفسه فهذا لا يفيد بالضرورة جواز الرؤية، وإنما يعني أن موسى شيء مستحيل لا يدري استحالته، ذلك لأن القرآن لا يَدلُّ على أن الأنبياء يعرفون كل المستحيلات والجائزات، فمن الأنبياء من طلب ما لا علم له به، كما قال الله تعالى لنوح الله: {فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين (سورة هود: 46)» (1)، ولو أن الراجح عند الإباضية أن طلب موسى ال السؤال كان لقومه حتى يسكتهم بحجة من ا

-

الله (2)

الثاني: يحتمل أن هودا لم يتفطن إلى مخالفة كلام الحسن لمعتقده، وهو

احتمال وارد مع ضعفه، نظرا لتفسيره ما تبقى من الآية بما يتوافق ومذهبه في نفـ الرؤية، مِمَّا يَدُلُّ على أَنَّهُ حريص وفطن لم يغفل عن شيء يؤكد مذهبه في تفسير هذه الآية، فماذا قال هود في بقية الآية؟

ذهب هود إلى أن تعليق الرؤية باستقرار الجبل من المستحيل، وما تعلق بالمستحيل فهو مستحيل، فقال: إن الجبل لا يستقر مكانه، وكذلك لا تراني؛

(1) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 138.

(2) الخليلي: الحق الدامغ: 35.