الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥305
الآراء العقدية عند الإباضية
لأني لا تدركني الأبصار وأنا أدرك الأبصار» (1)، بخلاف مثبتي الرؤية فإنهم يرون أن الرؤية قرنت بأمر مقدور جائز وهو احتمال استقرار الجبل لذلك فإن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة (2).
1
وحول معنى قوله تعالى: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَن نقل هود عن بعضهم: وأنا أول المؤمنين بأنك لا تُرى، وهو أيضا أول قومه إيمانا بهذا، وقد آمن الناس العلية قبله» (3)، ثُمَّ أورد تفسير توبة موسى التي هي في الأصل متقدمة عما سبق، فبين سبب التوبة قائلا على لسان موسي العليا: «مما تقدَّمتُ بين يديك من المسألة» (4)، فتوبته إذن مِمَّا سأل دون إذن من الله، أو لطلبه الرؤية وهي مستحيلة في حق الله. أَمَّا من يثبت الرؤية مثل الآمدي فيحتمل لهذه التوبة احتمالين، مع نفي أن تكون التوبة لعدم جواز الرؤية؛ فالأول: حَتَّى لا يرجع إلى تلك المسألة لما رأى من الأهوال، والثاني: لتذكره ذنبا فأقلع عنه بالتوبة (5).
وقبل أن نفارق ما أورده هود بن محكّم حول الآيات التي استدل بها على نفي الرؤية، نشير إلى أنه قد حذف ثلاث مرويات تتعلق بإثبات رؤية الله تعالى أوردها من بعده ابن أبي زمنين في مختصره، مِمَّا يشير إلى أنها ربما كانت في
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 43/ 2.
(2) الأشعري: الإبانة: 95/ 2.
(3) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 44/ 2.
(4) المصدر نفسه.
(5) الآمدي علي بن أبي علي: غاية المرام في علم الكلام تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة: 1319 هـ. ج 2، ص: 172.
20