الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الفصل الثالث
306
أصل تفسير ابن سلام فحذفها لتعارضها مع مذهبه في النفي)، فمما سبق نستنتج
أن هودا ينتهج منهج الإباضية في نفي رؤية الله تعالى.
-
ثالثا: أما الإمام الربيع بن حبيب فقد نقل عنه في ترتيب المسند أَنَّهُ فَسَّرَ النظر الوارد في بعض الآيات القُرآنِيَّة بالمعنى اللغوي وهو الانتظار، ونفى تفسيره بالرؤية البصرية (2). وقال عن حرف "لن" من قوله تعالى: {وَلَنْ تَرَانِي إِنَّهُ للإياس، حسب النحويين وأهل اللغة، وفسره بقوله: «لن يراه أحد في الدنيا والآخرة» (3). وَهَذَا مخالف لِمَا ذهب إليه مثبتو الرؤية، بأن حرف "لن" ليس للتأبيد، وإنما للتأكيد؛ لذلك نفوا الرؤية في الدنيا دون الآخرة).
فمن خلال استعراض نصوص علماء الإباضيَّة في القرون الثلاثة الهجرية الأولى، يتبين لنا بما لا مجال للشك فيه أَنَّهُم يذهبون إلى نفي رؤية الله تعالى في
الدنيا والآخرة، وهو نفس ما ذهب إليه خلفهم من بعدهم.
ويبقى لنا أن نتعرف على موقفهم من مسألة خلق القرآن.
(1) هود بن محكم: تفسير كتاب الله العزيز: 206/ 4، هامش: 3.
(2) ترتيب المسند: ح 856.
(3) المصدر نفسه ح 870؛ وهناك كلام في نفس المصدر جاء عن نفي إدراك الأبصار الله، يظهر لنا أنَّه ليس من كلام الربيع، مع أنَّه قد ورد قبله بقليل قال الربيع"، إذ قد بدا لنا أن كلام الربيع ينتهي قبل الاستدلال على نفي الإبصار الله. وهو ما يستدعي تحقيقا علميا متقنا لنص ترتيب المسند؛ حتى يتمكن الباحثون من الاستفادة منه انظر ملاحظاتنا على المصدر في المبحث الأول من الفصل الثاني من البحث.
(4) الآمدي: غاية المرام: 178/ 2.