الفكر العقدي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧307
الآراء العقدية عند الإباضية
6 - مسألة خلق القرآن
مسألة خلق القرآن من المسائل الأكثر حدة في علم الكلام، لتعلن ما أولا بذات ا الله تعالى، ولانتقال الخلاف فيها من المستوى العلمي النظري إلى المستوى العملي، ومحاكمة الناس في معتقدهم حول خلق القرآن أو عدمه، وترجع أسباب تحول النقاش من بلاط العلم إلى ساحة التهديد والقتل لما يأتي:
1 - اختلاط المسألة بالسياسة، أو بما سماه محمد عابد الجابري بـ"أمن الدولة"، إذ قد استمر افتتان المسلمين واستعراضهم طيلة عصر المأمون (1) (2) والواثق (3)، أي من سنة 198 هـ إلى سنة 232 هـ، حتى يتبين الموالون
والمعتصم للدولة العباسية الخاضعين لسلطتها من المعارضين الذين يهتمون بإبراز مناقب الدولة الأموية، ويتحينون الفرص للثورة على النظام القائم، فكانت فكرة خلق
القرآن معيارا وظفه المأمون ومن بعده لمعرفة الموالين لدولته من معارضيه (4).
رجحت
2 - انقلاب المعارضين على المعتزلة القائلين بخلق القرآن، ففتكوا بهم حين كفة السلطة العباسية إلى الحنابلة في زمن المتوكل (5).
(1) عبد الله بن هارون الرشيد بن المهدي المأمون العباسي (ت: 218 هـ) بويع سنة: 198 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 142.
(2) محمد بن هارون الرشيد بن المهدي المعتصم بالله (ت: 227 هـ) بويع سنة: 218 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام 7/ 127.
(3) هارون بن محمد بن هارون الرشيد: (ت: 232 هـ) ولي الخلافة بعد والده سنة: 227 هـ، انظر: الزركلي: الأعلام: 8/ 62.
(4) د الجابري المثقفون في الحضارة العربية: 98.
(5) د. أحمد محمود صبحي المعتزلة في علم الكلام دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين: مؤسسة الثقافة الجامعية الإسكندرية: 1982، ص: 129.