الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الفكر العقدي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

309

الآراء العقدية عند الإباضية

واردة وإن كانت في الحقيقة ضعيفة، لأن أبا اليقظان لم يتبن الرأي القائل بخلق القرآن اتباعا، وإنما رأيه كان اعتقادا جازما، بدليل رسالته التي وصلتنا عنه، والمشحونة بالرد على مخالفيه وإثبات مذهبه (1).

وسنقوم بعرض محتوى الرسالة (2) مع اختصار بعض أدلتها، ومحاولة فك غموضها، وبسطها قدر المستطاع، وذلك بوضع عناوين جانبية، والتعليق على بعض الفقرات، ونقصد من هذا أن نفتح المجال للباحثين

مستقبلا لتحقيقها ودراستها.

kupurly: introduction de theologie

(1) من الذين يذهبون إلى أن المسألة وليدة التفكر في صفات الله بعيدا عن ملابسات القضية، وأَنَّهَا حين دخلت المجتمع الإباضي كان رأي المعتزلة هو الأكثر انتشارا، نجد الأستاذ النامي، انظر: دراسات عن الإباضية: 151. ومن العجيب أن يذكر محقق الدليل والبرهان أن أبا يعقوب الوار جلاني (متكلم الإباضيَّة في القرن 6 هـ يرى أن مسألة خلق القرآن دخيلة في الفكر الإسلامي، وأن الهدف منها بث البلبلة في عقول المسلمين، انظر: أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان: 142، مقدمة المحقق. (2) عثرت عَلَى نص الرسالة مخطوطة - قبيل طباعة هذا الكتاب في مكتبة الشيخ محمد بن يوسف بيانو (ضمن مكتبة الشيخ صالح لعلي ببني يزقن تحت رقم ب 285، وكان نص الرسالة موافقا لما أورده البرادي، إلا أنها توقفت في الوصايا و لم ترد فيها الإضافة المُتعلقة بخلق القرآن، مِمَّا يدفعنا إلى القول: إِنَّ نص خلق القرآن ليس من تأليف الإمام أبي اليقظان، ويُؤكِّدُ هَذَا عدة أمور منها:

- أنَّ نص خلق القرآن فلسفى معقد يستبعد أن يكون من القرون الثلاثة الهجرية الأول. عدم انتشار نص خلق القرآن في المصادر الإباضية الأولى قبل القرن الثامن الهجري، وإذا وجد في الموسوعات العمانية فإنها من الزيادات المضافة من قبل المتأخرين.

- عدم تصريح البرادي بنسبة نص خلق القرآن إلى الإمام.